السيد علي الطباطبائي

325

رياض المسائل ( ط . ق )

بل عليه عامة من تأخر للأصل والمعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها منها في الذي يقضي شهر رمضان أنه بالخيار إلى زوال الشمس فإن كان تطوعا فإنه إلى الليل بالخيار خلافا لظاهر العماني والحلبي فلا خيار لعموم النهي عن إبطال العمل ويخصص بما مر للصحيح وغيره وحملا على الاستحباب أو على ضيق الوقت جمعا ثم بعد الزوال يلزمه المضي به بلا خلاف فإن أفطر لغير عذر أثم وأطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد ولو عجز صام ثلاثة أيام على الأظهر الأشهر للخبر المنجبر بالعمل المؤيد بالصحيح القريب منه دلالة خلافا للحلبي وابن زهرة فخيرا بينهما وللقاضي فكفارة يمين ولم أقف على حجة للقولين عدا ما في الغنية من دعوى الإجماع على الأول ووهنها ظاهر مع قصوره عن مقاومة الخبر السابق وللصدوقين فكفارة شهر رمضان للموثق والرضوي وحملا على الاستحباب وللعماني فلا كفارة أصلا للموثق وهو محمول على التقية لكونه مذهب الجمهور كافة عدا قتادة كما في المنتهى وسيأتي مزيد تحقيق في المسألة في كتاب الكفارات مستقصى واحترز بقضاء رمضان عن غيره في الحكم التكليفي كقضاء النذر المعين حيث أخل به في وقته فلا تحريم فيه مطلقا فضلا عن الكفارة وكذا كل واجب غير معين كالنذر المطلق والكفارة وبه صرح جماعة خلافا للحلبي وغيره فيحرم للنهي السابق مضافا إلى الخبر في قوله الصائم بالخيار إلى زوال الشمس قال إن ذلك في الفريضة فأما النافلة فله أن يفطر أي وقت شاء إلى غروب الشمس ونحوه آخر صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى ما شئت وقضاء صوم الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر وفيه قوة لا للخبرين لضعف سندهما وعدم صراحتهما في غير قضاء رمضان بل يحتملان الاختصاص به للغلبة أو التبادر بل لعموم النهي عن الإبطال السالم هنا عن المعارض عدا فحوى ما دل على جواز الإفطار في قضاء رمضان قبل الزوال ففي غيره أولى لما في بعض الأخبار من أنه عند اللَّه تعالى من أيام رمضان مؤيدا باتفاق أكثر الفتاوى بحرمة إفطاره ولو في الجملة دون غيره فهو آكد من غيره جدا فيخصص بالإضافة إلى قبل الزوال ويبقى ما بعده داخلا في العموم ويعضده الخبران نعم لا يجب الكفارة قطعا لعدم دليل عليه هنا أصلا [ الخامسة من نسي غسل الجنابة فالمروي قضاء الصلاة والصوم ] الخامسة من نسي غسل الجنابة حتى خرج الشهر فالمروي في المعتبرة أن عليه قضاء الصلاة والصوم معا ففي الصحيح عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج رمضان قال عليه أن يقضي الصلاة والصيام ونحوه الخبران المنجبران بموافقة الصحيح وعمل الأكثر كالشيخ والنهاية والمبسوط والإسكافي وأكثر المتأخرين بل عامتهم حتى الماتن في المعتبر ولكنه هنا قال الأشبه قضاء الصلاة حسب لكونه مجمعا عليه على الأقوى [ نصا وفتوى وبالإجماع عليه صرح جماعة مستفيضا دون قضاء الصوم لعدم إجماع عليه والأمر به في الصحيح وغيره وإن أوجبه إلا أنه معارض بأجود منه وهو الصحاح [ المستفيضة المتضمنة لأن الجنب إذا أصبح في النومة الأولى فلا قضاء عليه وهي أيضا مشهورة معتضدة بأصالة البراءة السليمة عما يصلح للمعارضة عدا دعوى اشتراط الصوم بالطهارة ولا حجة عليها بالكلية ولأجل هذا اختار الحلي العدم أيضا والجمع بينهما بتقييد ما هنا بما إذا عرض النسيان في الليلة الأولى وانتبه قبل طلوع الفجر على وجه يمكنه الاغتسال أو كان ذاكرا أو أصبح في النومة الثانية كما اتفق لبعض المتأخرين وإن أمكن إلا أنه فرع وجود قائل بهذا التفصيل قبله ولم نجده لكن فتوى المشهور بالمتعارضين في المقامين يستلزم الجمع بينهما بما ذكر أو بحمل ما هنا على الناسي ويخصص ذلك بالنائم عالما عازما وفي الروضة أن هذا أوفق قال بل لا تخصيص فيه لأحد النصين لتصريح ذلك بالنوم عالما عازما وهذا بالناسي ثم قال ويمكن الجمع أيضا بأن مضمون هذه الرواية نسيانه الغسل حتى خرج الشهر فيفرق بين اليوم والجميع عملا بمنطوقهما إلا أنه يشكل بأن قضاء الجميع يستلزم قضاء الأبعاض لاشتراكهما في المعنى إن لم يكن أولى انتهى وفي بعض ما ذكره نظر لا يخفى واعلم أن هذا الذي تقدم إنما هو بعض أقسام الصوم الواجب وأما بقية أقسام الصوم فسيأتي ذكرها في أماكنها إن شاء اللَّه تعالى وفيها غني عن ذكرها هنا [ الندب من الصوم ] والندب من الصوم أقسام أيضا فمنه ما لا يختص وقتا معينا كصيام أيام السنة عدا ما استثني فإن الصوم جنة من النار كما في النبوي وفيه الصائم في عبارة وإن كان على فراشه ما لم يغتب مسلما وفي الحديث القدسي الصوم لي وأنا أجزي به وفي الصادقي نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله متقبل ودعاؤه مستجاب وفيه من صام لله عز وجل يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل اللَّه تعالى به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه بالجنة حتى إذا أفطر قال اللَّه جل جلاله ما أطيب ريحك وروحك يا ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له ولو لم يكن في الصوم إلا الارتقاء من حضيض حظوظ النفس البهيمة إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلا ومنقبة ومنه ما يختص وقتا معينا وهو كثير ولكن المؤكد منه أربعة عشرة صوما صوم ثلاثة أيام من كل شهر أول خميس من الشهر وأول أربعا من العشر الثاني منه وآخر خميس من العشر الأخير منه فقد كثر الحث عليه في السنة المطهرة وفي الصحيح يعدلن صوم الدهر ويذهبن بوحر الصدر قال الراوي الوحر الوسوسة وفيه أن النبي ص قبض عليه وفي الموثق أنه جميع ما جرت به السنة وفي رواية لا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي يصومها من كل شهر ويسقط القضاء مع السفر كما في الصحيح وغيره وكذا المرض لأن المريض أعذر للخبر المرض قد وضعه اللَّه عنك والسفر إن شئت فاقضه وإن لم تقضه فلا تقضه لكنه مع ضعف سنده ومخالفته الصحيح في السفر معارض بآخر إن كان من مرض فإن بريء فليقضه وإن كان من كبر أو عطش فبدل كل يوم مد والعمل بهذا وبسابقة في إثبات القضاء في السفر أحوط بناء على المسامحة في أدلة السنن وبحمل الصحيح في السفر على نفي التأكيد أو الوجوب كما يشعر به سياقه ويجوز تأخيرها مع المشقة من الصيف إلى الشتاء ويكون مؤديا للسنة كما في النصوص المستفيضة بل يستفاد من إطلاقها جواز التأخير اختيارا كما صرح به جماعة وإن عجز تصدق عن كل يوم بمد من طعام أو بدرهم كما في النصوص المستفيضة وفيها الصحيح وغيره ثم إن ما في العبارة من الكيفية في ترتيب الأيام الثلاثة هو الأظهر الأشهر فتوى ورواية كما صرح به جماعة بل عليه الإجماع في ظاهر الغنية خلافا للشيخ فخير بين صوم أربعاء بين خميسين أو خميس بين أربعائين للخبر وللإسكافي فهكذا في شهر وهكذا في آخر لآخر وليس في الخبرين مقاومة لما مر بوجه